محمد بن جرير الطبري

28

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فانكحوهن ) * فتزوجوهن ، وبقوله : * ( بإذن أهلهن ) * : بإذن أربابهن وأمرهم إياكم بنكاحهن ورضاهم ويعني بقوله : * ( وآتوهن أجورهن ) * : وأعطوهن مهورهن : كما : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( وآتوهن أجورهن ) * قال : الصداق . ويعني بقوله * ( بالمعروف ) * على ما تراضيتم به مما أحل الله لكم وأباحه لكم أن تجعلوه مهورا لهن . القول في تأويل قوله : * ( محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) * . يعني بقوله : * ( محصنات ) * عفيفات ، * ( غير مسافحات ) * غير مزانيات ، * ( ولا متخذات أخدان ) * يقول : ولا متخذات أصدقاء على السفاح . وقد ذكر أن ذلك قيل كذلك ، لان الزواني كن في الجاهلية في العرب المعلنات بالزنا ، والمتخذات الأخدان : اللواتي قد حبسن أنفسهن على الخليل والصديق للفجور بها سرا دون الاعلان بذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) * يعني : تنكحوهن عفائف غير زواني في سر ولا علانية . * ( ولا متخذات أخدان ) * يعني : أخلاء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( غير مسافحات ) * المسافحات : المعالنات بالزنا . * ( ولا متخذات أخدان ) * ذات الخليل الواحد . قال : كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ، ويستحلون ما خفي ، يقولون : أما ما ظهر منه فهو لؤم ، وأما ما خفي فلا بأس بذلك . فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها ما بطن ) * . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا معتمر ، قال : سمعت داود يحدث